مجد الدين ابن الأثير
311
المختار من مناقب الأخيار
وقال : ذنوب المقرّبين حسنات الأبرار « 1 » . وقال الجريري : سمعت أبا سعيد الخرّاز يقول في معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها » « 2 » واعجبا ممّن لم ير محسنا غير اللّه ، كيف لا يميل بكلّيّته إليه « 3 » ! ؟ وقال : كنت بمكة ومعي رفيق لي من الورعين فأقمنا ثلاثة أيّام لم نأكل شيئا ، وكان بحذائنا فقير معه كويرة وركوة « 4 » مغطّاة بقطعة خيش ، ربما كنت أراه يأكل خبز حوّارى « 5 » فقلت في نفسي : واللّه لأقولنّ لهذا : نحن الليلة في ضيافتك ؛ فقلت له ، فقال : نعم وكرامة . فلما جاء وقت العشاء جعلت أراعيه ، ولم أر معه شيئا ، فمسح يده على سارية ، فوقع على يده شيء ، فناولني فإذا درهمين لا تشبه الدراهم « 6 » ، فاشترينا خبزا وإداما ؛ فلما مضى لذلك مدّة ، جئت إليه وسلّمت عليه وقلت : إني ما زلت أراعيك تلك الليلة ، وأنا أحبّ أن تعرّفني بما « 7 » وصلت إلى ذلك ؟ فإن كان شيء يبلغ
--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 231 وتاريخ بغداد 4 / 277 . ( 2 ) الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية 4 / 121 والبيهقي في الشعب 1 / 381 والخطيب في تاريخ بغداد 11 / 94 ، وأخرجه ابن الحواري في العلل المتناهية 2 / 520 وقال : هذا حديث لا يصحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . . وذكر المناوي في فيض القدير 3 / 345 عن أحمد ويحيى بن معين أنه ليس له أصل وهو موضوع . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 231 وتاريخ بغداد 4 / 277 . ( 4 ) في تاريخ بغداد : « كويزة » بالزاي ، تصحيف . والكويرة ، بالراء المهملة : تصغير « كارة » وهي ما يحمل على الظهر من الثياب ، أو هي مقدار معلوم من الطعام يحمله الرجل على ظهره . ويقال : استكار الكارة على ظهره : إذا حملها . والرّكوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء . التاج ( كور ، ركو ) . ( 5 ) الحوّارى : الدقيق الأبيض ، وهو لباب الدقيق . القاموس ( حور ) . ( 6 ) في تاريخ بغداد : « فإذا درهم ليس يشبه الدراهم » وهو أشبه بالصواب . ( 7 ) كذا بإثبات ألف ( ما ) الاستفهامية بعد حرف الجر ، وهو قليل شاذ ، انظر ص 116 الحاشية ( 1 ) من هذا الجزء .